النظرية السياسية النسوية مركز باحثات الموقع التجريبي

توجد العديد من النظريات النسوية المختلفة التي حاولت أن تستدعي مظاهر التفاوت المختلفة بين الرجل والمرأة في المجتمعات البشرية  الحديثة إلى الساحة العلمية التنظيرية.

ومعظم هذه النظريات ظهرت مع بدايات الثورة الصناعية، وامتد تأثيرها حتى الوقت الحالي, وارتبطت بالأساس بالسياقات الغربية, وقوة الحركات النسوية في تلك المجتمعات.

وقد بدأت تلك النظريات خطواتها الأولى بالنظرية الليبرالية النسوية Liberal feminist theory وانتهت بنظريات ما بعد الحداثةTheories of postmodernism, حيث أضافت كل نظرية على غيرها من النظريات إضافات، ساعدت في التطور العام للمدخل النسوي في التعامل مع وضعية المرأة عبر العالم.

فلم تنشأ النظريات النسوية في سياقاتها المختلفة مرة واحدة كاملة التشكل والقدرة على التعامل مع واقع المرأة، بل يمكن القول: إنها تطورت وفقًا للسياقات الاجتماعية والزمنية المختلفة التي عاصرتها.

 

 وفي هذا السياق يمكن تحديد ثلاثة أطر نظرية هامة تندرج غالب النظريات النسوية تحت مظلتها, وهي:

1ـ النظريات النسوية الإصلاحية Reform Gender Feminisms، وهي تسعى إلى التوصل لأشكال الاستغلال المختلفة التي تتعرض لها المرأة، بغية تحسين ظروفها والارتقاء بأوضاعها المعيشية.

2-النظريات النسوية المقاومة Resistance Gender Feminisms، وهي تركز على مقاومة ما تصفه بالقهر الموجه ضد المرأة، وعلى المناداة بأنه تمثل المرأة عنصرًا مجتمعيًا هامًا يعيد تشكيل الثقافات المختلفة المشكلة لبنية المجتمع.

3ـ النظريات النسوية المتمردة Rebellion Gender Feminisms، وهي تركز على محاولة الإعلاء من شأن المرأة مجتمعيًا، بحيث لا تخضع لما تصفه بالخطاب الذكوري المتسلط.

 

وقامت هذه النظريات على ثلاث فرضيات أساسية, وهي:

الفرضية الأولى: وجود تفاوت في المعاملات الحياتيه تواجه المرأة بشكل عام, وفي مجالات العمل العام بشكل خاص.

 الفرضية الثانية: استغلال الذكور للمرأة, وهضم حقوقها الخاصة والعامة, وهو أمر نشأ كنتيحة حتمية للمجتمع الذكوري المتسلط في المجالين الخاص والعام.

الفرضية الثالثة: حتمية وجود تغيير جذري للمجتمع يؤدي إلى فرض المساواة بين الرجل والمرأة.

وهذه الفرضيات المشتركة أنتجت بدورها قاسمًا مشتركًا بين جميع هذه النظريات؛ ألا وهو محاولة التركيز على أوضاع المرأة، وجعلها في الواجهة من المشكلات الاجتماعية التي تواجهها المجتمعات البشرية, بحيث لا يتم التعامل معها كقضية فرعية, الأمر الذي يجعلها تكتسب الاهتمام الذي يليق بمكانة المرأة في المجتمعات البشرية المعاصرة.

أي أن الهدف في النهاية كان واحدًا، متمثلا في رؤية رائدات هذه النظريات النسوية في إنهاء أي استغلال تواجهه المرأة مجتمعيًا بشكل علمي تنظيري.

ومن ثنايا تلك النظريات الرئيسة, وفرضياتها الثلاث، ظهرت النظرية السياسية النسوية Feminist political theory في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، لتعتني بتحليل "السياسات  وتأثيرها على العلاقات بين المرأة والرجل, حيث ذهبت لتؤكد على أن للدولة والسياسات العامة والمؤسسات السياسية تأثيرا على العلاقات بين النوعين.

ويحدد المعنيون بتطور علم السياسية: فترة نهاية الستينيات بوصفها شهدت بداية مرحلة تحول كبرى في علم السياسية, خاصة في شقه التنظيري, حيث شهدت تلك الحقبة ظهور التجمع النسوي لعلم السياسة، والذي ركز بدوره على دراسات المرأة والحركات النسوية.

ومن ذلك الحين دخلت الباحثات النسويات مجال التنظير السياسي بقيم مغايرة، لما تعارف عليه في هذا العلم, ومن أبرز سمات هذا التدخل:

أولًا: التشكيك في المضمون المعرفي لعلم السياسة بوجه عام.

ثانيًا: التركيز على توضيح أثر القيم والاهتمامات الثقافية والاجتماعية في عملية المعرفة السياسية.

ثالثًا: الدخول في مجال التنظير السياسي لا بأدوات ومفاهيم علم السياسة، ولكن بأدوات ومفاهيم وأطروحات النسوية ذاتها، بما فيها من تحيزات وافتراضات لاتصمد كثيرًا أمام منهجيات واختبارات المنهج العلمي التجريبي.

وكان من تجليات هذه السمات الثلاث: أن باتت الباحثات النسويات في الحقل السياسي التنظيري يسعين نحو وضع تصور لنظرية سياسية تقوم على دعامتين أساسيتين:

الدعامة الأولى: عدم وجود حدود فاصلة بين السياسة وبين الحياة الاجتماعية ككل.

الدعامة الثانية: رفض عزل علاقات القوة البطريركية Alebattryarkah داخل الأسرة عن مجال  السياسي انطلاقًا من أنها تشكل ركنا أساسا في بنيان القوة والقهر المجتمعي بشكل عام.

وقد أنتجت النظرية السياسية النسوية عدة نتائج على مستوى التنظير السياسي بصورة خاصة, والوضعية النسوية بصورة عامة, ولعل أهم هذه النتائج:

1ـ الاهتمام بالدولة كمكون عام في الإطار الداخلي للنظرية النسوية.

2ـ الاهتمام بتحليل تصرفات الدولة وتوجهاتها بمنظور نسوي.

3ـ وجود إطار نسوي يعني بالنظرية السياسية, وهو اتجاه فرض نفسه على عدد من المعاهد والجامعات, وبات يدرس باعتباره إطارًا علميًا داخل العلوم السياسية.

ولم تسلم هذه البلورة المبدئية للنظرية السياسية النسوية من المعارضة والنقاش, كونها خالفت إلى حد كبير ما كانت يسير عليه الاتجاه النسوي الليبرالي أو التقليدي، الذي يعتبر السياسة نشاطًا عامًا له علاقة بالأحزاب السياسية، حيث تقتصر السياسة لدى هذا الاتجاه الليبرالي على تمكين المرأة من الحقوق السياسية، وتدور أهدافهن حول العمل من أجل زيادة أعداد النساء في مواقع السلطة العامة.

فهذا الاقتراب النسوي الليبرالي رفضته رائدات النظرية السياسية النسوية, ورأين فيه اقترابًا سطحيًا يفشل في فهم طبيعة سلطة الدولة, ويستند على تفرقة مرفوضة بين المجالين العام والخاص، ولا يكشف الحاجة إلى أشكال جديدة من المقاومة السياسية للسلطة الباترياركية الممتدة من داخل الأسرة، والعلاقات الشخصية إلى مفاصل الدولة وأركانها, ومن ثم يؤثر على وضعية المرأة في الإطار العام للدولة.

وتكمن مشكلة هذا المدخل السياسي، الذي هيمن بشكل رئيس على النظرية السياسية النسوية في الآتي:

أولًا: أنه ركز بشكل أساس على دراسة الفوراق بين النساء والرجال ككيانين متضادين بشكل كلي، بديلًا عن دراسة الفوراق التي يواجهانها مجتمعيًا, فهناك فوارق تواجه نوعية محددة من الرجال والنساء، مقارنة بغيرهم من الرجال والنساء الآخرين داخل المجتمع الواحد.

ثانيًا: إن حالة التفاوت السائدة في المجتمعات الإنسانية ليست وليدة عنصر واحد فقط, هو قهر المرأة ومحاولة استغلالها, بقدر ما أنها وليدة شبكة مترابطة من العناصر المختلفة, بعضها لايمت بصلة لقضايا المرأة.

ثالثًا: تجاهل الفروق بين وضعية المرأة وظروفها في كل بلد على حدة، وهو أمر يساعد بشكل كبير في تفهم المرأة في ضوء الأوضاع التي تنتمي إليها؛ مما يساعد في وضع وجهات النظر الخاصة بها في الاعتبار، بدون أية إملاءات فكرية أو أيديولوجية.

رابعًا: أنها تتحدث عن المراة كفرد مختزل إلى أبعاده المادية، ومنسلخ عن سياقه الاجتماعي، مقللة من أهمية الارتباط العضوي والوظيفي بين المرأة والبنية الاجتماعية التي تحتويها.

خامسًا: تناول قضايا المرأة باقتراب الصراع بينها وبين الآخر الرجل، للتخلص مما يصفنه بالقهر الذكوري. 

استغل الفكر النسوي المؤسسات الدولية العالمية لتحقيق استراتيجية الأيدلوجية المغرضة فالقرارات التي تتخذها الأمم المتحدة بشأن المرأة والتي تعبر عن مصالح الفكر النسوي الغربي تبرز للعالم على أنها المعبرة عن مصالح المجتمع الدولي؛ حتى أن عبارة المجتمع الدولي صارت هي العبارة التي تمنح الشرعية لكل الأفكار التي تعبرعن مصالح الفكر النسوي الغربي " الحركة النسوية وخلخلة المجتمعات الإسلامية (المجتمع المصري أنموذجاً -خالد قطب ،2009 : ص 14)

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟





اشترك و احصل علي جديد الموقع


-

مكتبة المركز

عبارة عن مكتبة شاملة لكل ما يخص المرأة احتوت على ثمانية آلاف كتاب من الكتب التي تحدثت عن المرأة بمختلف التخصصات.


الأسرة وأزمة الإعاقة العقلية.
الكاتب :محمد السيد حلاوة.

التلفزيون والمرأة دوره في تلبية احتياجاتها التربوية
الكاتب :د. منى حسين

سيكولوجية المرأة
الكاتب : باسمة كيَال.

التربية الحركية في رياض الأطفال (المفاهيم النظرية – المهارات الأساسية – البرامج والقياس).
الكاتب : الدكتورة / دلال فتحي عيد.

9004982


زائر