النظرية النسوية في التنمية مركز باحثات الموقع التجريبي

النظرية النسوية في التنمية

تعد التنمية إحدى القضايا دائمةالحضور أكاديميًا، حيث تحظى باهتمام كبير على المستويات الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية،منذ التحولات الضخمة التي أحدثتها الثورة الصناعية في العالم.

ومجرد طرحها يثير الكثير من الجدل، حتى ولوتغيرت أشكال طرحها أو مسلماتها أو محاور الاقتراب منها، تبعًا لتغير مصالحواهتمامات ورؤى الأطراف المختلفة التي تتناولها.

وتأسيسًا على ذلك نقول: إن الاهتمام بموضوعالتنمية ليس وليد اللحظة الراهنة، بل على العكس من ذلك له جذور ضاربة في عمقالماضي، ولعلهذا الاهتمام بقضايا التنمية يعود إلى عدة أسباب منها:

السبب الأول: الطبيعة البنيوية للتنمية، الذييتميز عن غيره من الوقائع الاجتماعية الأخرى بالتركيب والدينامية، التي تجعل منهدائمًا في تغير مستمر.

السبب الثاني: أن التنمية حقل مشترك لكافةالعلوم الاجتماعية، السياسية والاقتصادية، والثقافية، أي أنها تستقطب روادكافة العلوم والمدارس الاجتماعية، لكثرة الأبعاد التي تنتظمها.

السبب الثالث: كون التنمية بمختلف درجاتهاوأنواعها مطلب تاريخي، تتطلع إليه كل المجتمعات بمختلف مكوناتها وشرائحها.

وقد حظي تعريف هذه المفردة بجدل واسع بين مختلفالأطياف العلمية والأكاديمية، تبعا لزاوية النظر إليها.

 فعلماء الاقتصاد يعرفونها بأنها الزيادة السريعةفي مستوى الإنتاج الاقتصادي عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي.

 في حين يعرفها علماء الاجتماع على أنها تغيير اجتماعي يستهدف الممارسات والمواقف.

 فيما يذهب الساسة إلى وصفها بعملية تمدينتتضمن إقامة المؤسسات الاجتماعية والسياسية، وهكذا.

وهذا الاختلاف حول مفهوم التنمية هو الذي سيدفعبعد ذلك إلى عملية دمج مفاهيمي، باعتبار التنمية كُلّ متداخل ومنسجم، وهو الأمرالذي ظهر من ثنايا ما اصطلحت عليه هيئة الأمم المتحدة من تعريف التنمية بأنها:

"العمليات التي بمقتضاها توجه الجهود لكلمن الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيالمجتمعات المحلية؛ لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدمهابأفضل ما يمكن".

وبعدما كان مفهوم التنمية يعتمد على كيفية تحقيقالربح، واهتمامه الوحيد هو الإنتاج كما ذهب رواد الاقتصاد، شهد المفهوم في الأونةالأخيرة تحولات، أدت إلى زيادة الاهتمام بالإنسان باعتباره عنصرا فعالا في إحداثالعمليات التنموية.

وصاحب ذلك نظريات تحاول وضع الجنس البشري فيمكانة واحدة، ودعم دور المرأة في المشاركة في كافة المجالات التنموية.

مداخل رئيسية:

وعند التطرق إلى مسائل المرأة والتنمية نجدثلاثة مداخل رئيسة:

المدخل الأول: الدور الإنتاجي للمرأة.

وبرزت هذه المقاربة في السبعينات من القرن العشرين،حيث زعم رواد هذه المقاربة أن البرامج والمشاريع التنموية تتجاهل مساهمةالمرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ولهذا فإن غاية هذه المقاربة هو إشراك المرأة فيالعمليات التنموية، حيث عمدت إلى مجموعة من الاستراتيجيات منها: تعزيز قدرة النساءعلى إدارة شؤون الأسرة، وتحسين وتوسيع نطاق أدوار النساء الإنتاجية.

وفي هذا الاتجاه تم ربط ما يسمى بقضايا "المساواةبين الجنسين بمساعي التنمية، وأكدت المقاربة على الدور الإنتاجي للمرأة دونالتناول عن وظائفها المنزلية كأم ومربية.

المدخل الثاني: العلاقة بين المرأة وعمليةالتنمية.

ظهرت هذه المقاربة في النصف الثاني من السبعينات،وهي تركز على العلاقة بين المرأة وعملية التنمية.

وترى هذه المقاربة أن المرأة مدمجة مسبقًا فيعملية التنمية، وتذهب إلى أن عملية التنمية تسير بصورة أفضل، وتزداد فاعليتها إذاقدرت مجهودات المرأة.

المدخل الثالث: الجندر والتنمية النسوية

ظهرت هذه المقاربة خلال فترة الثمانينات، وبدايةالتسعينات في الغرب، وركزت على أمرين رئيسيين:

1/ توحيد الأدوار بين الجنسين، عن طريق فصل جنسالإنسان عن دوره في الحياة.

2/فك ارتباط جنس الإنسان بدور معين في الحياة،وهو ما اصطلح على تعريفه بالجندر.

وتتلخص تلك النظرية المسماة بالنوع الاجتماعي(الجندر) في أن المجتمع هو الذي يقسم الأدوار بين الرجل والمرأة، ولا علاقة لتلكالأدوار بالتركيب البيولوجي الفطري لكل منهما.

 

 فالمرأة -وفقا لمنظري الجندر-تربي الأبناءوترعى الأسرة، في حين يتحمل الرجل مسؤولية العمل والإنفاق والقوامة داخل الأسرةلأن المجتمع هو الذي قسم تلك الأدوار من خلال التربية الأسرية والثقافة المجتمعية.

ومن ثم إذا أمكن-وفقا لرواد تلك النظرية-تغييرنمط التربية الأسرية، والثقافة المجتمعية، فمن الممكن أن يتغير دور كل من الرجلوالمرأة داخل الأسرة والمجتمع، ومن ثم يتغير مجتمعيًا.

واقتراب مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) كمدخلللتنمية، جاء للتدليل على أن المشكلة الحقيقية في علاقة المرأة بالتنمية هي فيالأساس مشكلة الأدوار التقليدية وتقسيم العمل المؤسس على مفاهيم خاطئة بأدواروإمكانات كل من الذكور والإناث في المجتمع. ويشير إلى اختلاف الأدوار النوعيةباعتبارها محصلة للممارسات الاجتماعية، وليست نتاجًا لفوارق بيولوجية.

وقد سعى رواد هذه المقاربة ناحية إدراك وتفسيرالأسباب التي تكمن وراء إسناد الأدوار الثانوية والمتدنية للمرأة، في حين أن كل منالمرأة والرجل يساهمان في مشاريع وبرامج التنمية.

ويجادل النسويون هنا بأن التنمية الذكورية، تنظرإلى كل الأعمال التي لا تدر الأرباح والأموال كأعمال غير منتجة (متدنية)، وهو مايعد جزءًا أساسيًا من الأنموذج التنموي الذكوري الذي روجّته الرأسمالية.

وانطلاقا من رؤيتها ومفاهيمها لمضامين ما تطلقعليه البطريركية الرأسماليةَ ومعاملتها للنساء كموارد قابلة للاستغلال ومستغَلة فعلاً،هدفت هذه المقاربة إلى:

1/ الاقرار بدور المرأة المساوي للرجل فيالتنمية.

2/ حتمية أن تكون الاستفادة للطرفين دون تمييزبينهما.

3/ تدشين ممارسات خالية من نماذج الهيمنةالمنحازة ذكوريًا.

ومن ثم ذهبت إلى طرح تصورات جديدة للتعاطي معالتنمية في علاقتها بالنوع الاجتماعي (الجندر)،تكون من شأنها تجاوز القصور الذي قد يعتري التنمية في طبعتها الذكورية.

ومن أهم هذه التصورات:

1/ أن الدور الذي يقوم به أي من النوعين الرجل/المرأة هو نتاج سلوك مكتسب، وعلى هذا السلوك تتحدد العلاقات والأدوار التي يقومبها كل من الذكر والأنثى تنمويًا، ولا شك أن دور كل نوع يتأثر بالبيئة الاجتماعيةوالثقافية والجغرافية والاقتصادية والسياسية.

ومن ثم يجب أن تتجه الاهتمامات ناحية كشف تلكالعوامل المؤثرة ومعالجتها.

2/ تنمية مهارة التحليل المؤسسي المرتكزة على مفهومالجندري من خلال تحليل الاستراتيجيات والتشريعات المعمولبها في المؤسسات وواقع المرأة فيها، مقارنة مع الرجل والفرص المتاحة لها ومشاركتهافي القرارات المختلفة وربط كل ذلك بالتنمية.

3/ بناء مؤشرات متعلقة بتلك القضايا التنمويةوربطها بالسياسات العامة وفهمها وتحليلها من منظور جندري، والتعرف على المعوقاتالتي تحد من تقدمها ووضع الرؤية المستقبلية لهذه القضايا وترجمتها إلى خطط عملحساسة للنوع الاجتماعي.

وتطبيق مقاربة النوع (الجندر) في السياساتالتنموية، من شأنها كما يقول النسويون أن تحقق عدة نتائج:

1/ الحد من اللامساواة بين الجنسين عن طريقاشراك المعنيين في برامج التنمية، رجالًا ونساءًا، وفي جميع مراحلها، وخصوصًا فياقتسام الموارد والمنافع.

2/ يتحول مفهوم النوع تدريجيًا من أداة للتحليلالى أداة معيارية، يعني عن طريقها يمكن قياس مدى نجاعة المشاريع التنمويةوأهدافها؟ أي مراقبة مدى تحقيق العدالة الاجتماعية في تقاسم المنافع التنموية.

وقد ترجمت تاليًا هذه التوجهات التنموية النسوية،في صورة وثائق دولية ملزمة، ومنها:

1/ ما نصت عليه وثيقة بكين: "أن مشاركةالمرأة الكاملة في تصميم ورصد سياسات وبرامج إنمائية، تأخذ في الاعتبار المنظورالجندري، يكون من شأنها تعزيز تمكين المرأة".

2/ ما أكد عليه المبدأ الرابع من برنامج عملمؤتمر القاهرة للسكان على أن: "تعزيز مساواة الجندر والإنصاف، وتمكين المرأة،والقضاء على العنف ضد المرأة، وكفالة قدرة المرأة على السيطرة على خصوبتها، أمورتمثل حجر الزاوية في البرامج المتصلة بالسكان والتنمية".

نقد المنظور الجندري للتنمية:

 النسويات كما يبدو من طرحهن، يشتركن فيهدف ظاهري هو تحرير المرأة وتحسين وضعها،فيما تتعدى أهداف تلك النظريات مجرد إعطاء ومنح المرأة فرصا متساوية مع الرجل، فيالمكانة والوظائف إلى تغيير هيكل المجتمع بأسره.

المقاربة الجندرية للتنمية والتي نشأت في الغربفي ثمانينات القرن الماضي تهدف لإحداث تغيير اجتماعي وثقافي وقيمي داخل المجتمعاتلصالح منظومة القيم والثقافة الغربية، وفي إطار سيطرتها دون اعتبار لخصوصية كلمجتمع، وهي النظرة التي تنطلق من مركز الحضارة الغربية.

هذا المنطلق في التعامل مع كوكب الأرض، هو مادفع إلى بروز نسوية العالم الثالث في تحد للهيمنة النسوية الغربية التي تميل دائماإلى تجاهل الخبرات النوعية للمجتمعات خارج المنظور الثقافي الغربي، فنجد أن شخصيةنسوية هندية مثل شاندرا تالبيد موهانتي في كتابها "تحت عيون غربية"تنتقد" الطريقة الاختزالية التي تصور بها المرأة العادية في العالمالثالث". ومن ثم فإن المعالجات الغربية لمشكلات النساء في العالم دائما ماتأتي بنتائج عكسية؛ نظرا لأن الأسس والمنطلقات التي بنيت عليها هذه المعالجات كانتخاطئة.

فعلى سبيل المثال حرص الأمم المتحدة على مشاركةالمرأة للرجل في العمل، واقتحامها لكافة الميادين لم تؤد إلى رفاه المرأة أوالمجتمع، بل على العكس زاد أعباء المرأة، فبالإضافة لأعبائها الأساسية المنزليةوالأسرية التي لا يمكنها تجاهلها، زادت الأعباء عليها، وأصبحت المرأة مطالبةبالخروج للمنزل للعمل، وتوفير لقمة العيش، فزاد هذا من معاناتها.

إن عمليات دمج المرأة في التنمية في المجتمعات ـخاصة الإسلامية ـ لن تؤتي أكلها ما لم تنطلق من ثقافة وقيم وخصوصية هذه المجتمعات،ومن ثم فإن التنمية الحقيقة هي في تعزيز وتفعيل قيمنا ومبادئنا والانطلاقمنها لبناء المجتمع.

المرجع:

موقع لها أون لاين

استغل الفكر النسوي المؤسسات الدولية العالمية لتحقيق استراتيجية الأيدلوجية المغرضة فالقرارات التي تتخذها الأمم المتحدة بشأن المرأة والتي تعبر عن مصالح الفكر النسوي الغربي تبرز للعالم على أنها المعبرة عن مصالح المجتمع الدولي؛ حتى أن عبارة المجتمع الدولي صارت هي العبارة التي تمنح الشرعية لكل الأفكار التي تعبرعن مصالح الفكر النسوي الغربي " الحركة النسوية وخلخلة المجتمعات الإسلامية (المجتمع المصري أنموذجاً -خالد قطب ،2009 : ص 14)

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟





اشترك و احصل علي جديد الموقع


-

مكتبة المركز

عبارة عن مكتبة شاملة لكل ما يخص المرأة احتوت على ثمانية آلاف كتاب من الكتب التي تحدثت عن المرأة بمختلف التخصصات.


الأسرة وأزمة الإعاقة العقلية.
الكاتب :محمد السيد حلاوة.

التلفزيون والمرأة دوره في تلبية احتياجاتها التربوية
الكاتب :د. منى حسين

سيكولوجية المرأة
الكاتب : باسمة كيَال.

التربية الحركية في رياض الأطفال (المفاهيم النظرية – المهارات الأساسية – البرامج والقياس).
الكاتب : الدكتورة / دلال فتحي عيد.

9004982


زائر