فروق مصطلحية (1): النسوية والنسائية، ما الفرق؟ مركز باحثات الموقع التجريبي

لقد أصبحت المصطلحات (الفكرية) المرتبطة بالمرأة ومواضيعها قاموسا  مستقلا بذاته، تتداوله مختلف الرؤى والنظريات الفكرية، ومن الصعب على من يقتحم هذا الميدان أن يكون على دراية تامة بهذه الساحة وتعقيداتها، ما لم يمتلك تصورا كافيا عن تلك النظريات ومضامينها، وما لم يكن أيضا مستوعبا للقوانين والنظم التي تتفتق عن تلك الأطروحات في المحافل والمؤتمرات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالموضوع. ولكل نظرية لغتها ومصطلحاتها، وأدواتها المعرفية، وأفكارها الجدلية.

من هذا المنطلق نجد النظريات والأطروحات التي تتناول قضايا المرأة تفرض ذاتها ليس على مستوى الفكر والأطروحة فقط، بل حتى على مستوى المصطلح واللغة أيضا، ونجد ذاتنا مجبرين على فهم مضامين تلك المصطلحات لفهم النص ذاته والفكرة بكل تفاصيلها لاستيعاب المضمون وبالتالي مناقشته، ولسنا في وضع يسمح لنا بتجاهل ذلك في عصر الغزو المعلوماتي وتداعيات العولمة، ونمط العلاقات الدولية المعاصرة التي تفرض ذاتها حتى على نظمنا وثقافتنا ونمط عيشنا إذا كنا حقا نريد خوض العراك الفكري والسير في مسار سنة التدافع، كما قال المفكر عبد الوهاب المسيري: "إن إخفاقنا في تعريف البعد الكلي والنهائي هو السبب الكامن وراء ما نلاحظ من خلط المفاهيم؛ إذ يتم تصنيفها والربط أو الفصل بينها على أسس سطحية من التشابه والاختلاف)(1).

إذن ففهم المصطلح مقدمة لابد - منها اضطرارا- لفهم النص، من هنا جاءت هذه السلسلة لتوضح الفروق المصطلحية لكثير من الكلمات والنصوص في مجال قضايا المرأة، فما هو الفرق بين النسوية والنسائية؟

 

تعريف النسوية:

بعيدا عن تعقيدات التعريفات الفلسفية في هذا الباب يمكن أن نعرف النسوية بسهولة: بأنها توجه  جديد يهدف لجعل الأنثى متمحورة على ذاتها ومستقلة تماما عن الرجل.

هذا التعريف الميسر هو ما يطلق عليه عادة في فلسفة النسوية الغربية: (التمركز حول الأنثى). ومقتضاها ولازمها من الناحية الفلسفية المعبرة عن الوجود أن (الأنثى) مجرد شيء كأي شيء في هذا الوجود، أي أنها جزء من الطبيعة لا أكثر كباقي الحيوانات والجمادات والأشياء المادية عموما، ومن الناحية التوصيفية لطبيعتها هي مساوية للذكر في كل شيء تماما ومتمركزة على ذاتها، مثله وعليه فهي ليست بالضرورة أما ولا زوجة ولا مجال لتأطيرها بأي شكل داخل الأسرة والمجتمع، كما أن ثنائية الذكر والأنثى تصبح لاغية تماما.

ستلاحظ في هذه المقدمة أن الحديث عن موضوع النسوية هنا ذا شقين:

شق فلسفي عام، متعلق بطبيعة الفلسفة المادية في أواخر مراحلها المتطرفة، والتي تجعل من الإنسان عموما مجرد شيء كأي شيء في الطبيعة، وأن الأنثى هي الأخرى مجرد شيء كأي شيء مادي في الوجود لا أكثر.

وشق فلسفي اجتماعي يصنف الأنثى بناء على التصور الفلسفي العام، على أنها متمحورة ومتمركزة على ذاتها ولا مجال لتصنيفها ضمن أي مجموعة أو ثنائية، وذلك لتصبح متميزة عن أي شكل من أشكال الوجود الإنساني الآخر (الذكر).

وهذا التصور لمفهوم النسوية هو الطابع العام الذي أصبح يمثل جوهر الفلسفة الغربية المادية المعاصرة بكل مدارسها ومذاهبها، وهو ما أصبح يطلق عليه (نسوية الجندر) ليكون حجر الزاوية في مرجعية صياغة حقوق المرأة، وما يرتبط بذلك من تشريعات وقوانين دولية، لا تزال محط جدل ومخاض في أروقة المؤتمرات إلى اليوم.

 

تعريف النسائية:

أما (النسائية) فمفهوم يرتكز بسهولة في مضمونه على نشاطات المرأة على صعد متعددة، حقوقية وسياسية وخدمية وغيرها، فهي لا تكتسي ذاك البعد الفلسفي الفكري ولا تمثله بالضرورة، مهما كانت طبيعة الجهة التي تتبناه، إنها مجرد توصيف لطبيعة لنشاط المرأة في ميادين تخصها  لا أكثر.

لكن وفي غياب الوعي بالنسوية وأبعادها، أصبح الخلط بين المفهومين (النسوية والنسائية) حاضرا في الخطاب الثقافي والحقوقي والسياسي عموما.

إذن فالحديث عن مفهوم النسوية هو حديث مغاير تماما عن الحديث عن مفهوم النسائية.

وهذا التوضيح هو المقصد الأهم من هذا المقال، فإذا كان هذا الأخير مجرد توصيف لنشاطات محددة، فإن النسوية مفهوم فلسفي محض.

 

الفروق الدقيقة في مفهوم النسوية في الإيديولوجيات الفلسفية الغربية:

في الفلسفة الغربية يختلف مفهوم النسوية باختلاف المرجعية الفكرية التي تؤطره، أو بعبارة أخرى النظرية الفلسفية التي تتناوله، فهذا الاصطلاح في المذهب الليبرالي مثلا يختلف من حيث التفاصيل عن الاتجاه الماركسي، فالليبرالية تقوم على مبدأ الحرية الفردية، وبالتالي يبقى مفهوم النسوية خاضعا لتلك الحرية فيما يتعلق بتفاصيلها (تكوين أسرة مثلا) بعكس الاتجاه الماركسي أو النسوية المتطرفة (الجندر) التي تلغي ثنائية (الذكر والأنثى)؛ وذلك لأن هذا المفهوم من بين المواضيع الفلسفية الجدلية، ويبقى خاضعا دائما لتصورات المدارس الفلسفية ومحط خلاف بينها كبقية المفاهيم الفلسفية الأخرى، كالوجود والغيب والإنسان والظواهر الإنسانية عموما.

فمهوم النسوية إذن مرتبط في بعده الاصطلاحي بالنظرية، ومهما تكن هناك من قواسم مشتركة بين النظريات في تعريف النسوية، تبقى الفوارق حاضرة ومتجلية في الجوانب التشريعية عموما.

والخلاصة أن مفهوم النسوية مهما تكن مرجعيته النظرية، يعبر عن توجه فلسفي غربي، له أبعاد فكرية تتناقض كليا مع القيم الإسلامية (خذ مثلا تنكر هذا المفهوم لثنائية الذكر والأنثى).

أما النسائية فمهوم يتعلق بالأنشطة الجماعية (عادة) تمارسها المرأة في الحياة لنيل حقوق منتزعة أو المشاركة المجتمعية أو نحو ذلك.

استغل الفكر النسوي المؤسسات الدولية العالمية لتحقيق استراتيجية الأيدلوجية المغرضة فالقرارات التي تتخذها الأمم المتحدة بشأن المرأة والتي تعبر عن مصالح الفكر النسوي الغربي تبرز للعالم على أنها المعبرة عن مصالح المجتمع الدولي؛ حتى أن عبارة المجتمع الدولي صارت هي العبارة التي تمنح الشرعية لكل الأفكار التي تعبرعن مصالح الفكر النسوي الغربي " الحركة النسوية وخلخلة المجتمعات الإسلامية (المجتمع المصري أنموذجاً -خالد قطب ،2009 : ص 14)

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟





اشترك و احصل علي جديد الموقع


-

مكتبة المركز

عبارة عن مكتبة شاملة لكل ما يخص المرأة احتوت على ثمانية آلاف كتاب من الكتب التي تحدثت عن المرأة بمختلف التخصصات.


الأسرة وأزمة الإعاقة العقلية.
الكاتب :محمد السيد حلاوة.

التلفزيون والمرأة دوره في تلبية احتياجاتها التربوية
الكاتب :د. منى حسين

سيكولوجية المرأة
الكاتب : باسمة كيَال.

التربية الحركية في رياض الأطفال (المفاهيم النظرية – المهارات الأساسية – البرامج والقياس).
الكاتب : الدكتورة / دلال فتحي عيد.

9004982


زائر